أبي حيان الأندلسي

9

تفسير البحر المحيط

والمعارض . انتهى . * ( وَالاْنْعَامُ ) * : المعهود أنه لا يركب من الأنعام إلا الإبل . ما : موصولة والعائد محذوف ، أي ما يركبونه . وركب بالنسبة للعلل ، ويتعدى بنفسه على المتعدي بوساطة في ، إذ التقدير ما يركبونه . واللام في لتستووا : الظاهر أنها لام كي . وقال الحوفي : ومن أثبت لام الصيرورة جاز له أن يقول به هنا . وقال ابن عطية : لام الأمر ، وفيه بعد من حيث استعمال أمر المخاطب بتاء الخطاب ، وهو من القلة بحيث ينبغي أن لا يقاس عليه . فالفصيح المستعمل : اضرب ، وقيل : لتضرب ، بل نص النحويون على أنها لغة رديئة قليلة ، إذ لا تكاد تحفظ إلا قراءة شاذة ؛ فبذلك فلتفرحوا بالتاء للخطاب . وما آثر المحدثون من قوله عليه الصلاة والسلام : لتأخذوا مصافاكم ، مع احتمال أن الراوي روى بالمعنى ، وقول الشاعر : * لتقم أنت يا ابن خير قريش * كي تقضي حوائج المسلمينا * وزعم الزجاج أنها لغة جيدة ، وذلك خلاف ما زعم النحويون . والضمير في ظهوره عائد على ما ، كأنه قال : على ظهور ما تركبون ، قاله أبو عبيدة ؛ فلذلك حسن الجمع ، لأن مآلها لفظ ومعنى . فمن جمع ، فباعتبار المعنى ؛ ومن أفرد فباعتبار اللفظ ، ويعني : * ( مّنَ الْفُلْكِ وَالاْنْعَامِ ) * . وقال الفراء نحواً منه ، قال : أضاف الظهور ، * ( ثُمَّ تَذْكُرُواْ ) * ، أي في قلوبكم ، * ( نِعْمَةَ رَبّكُمْ ) * ، معترفين بها مستعظمين لها . لا يريد الذكر باللسان بل بالقلب ، ولذلك قابله بقوله : * ( وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَاذَا ) * ، أي تنزهوا الله بصريح القول . وجاء في الحديث : ( أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا وضع رجله في الركاب قال : بسم الله ، فإذا استوى على الدابة قال : الحمد لله على كل حال ، سبحان الذي سخر لنا هذا ، إلى قوله المنقلبون ، وكبر ثلاثاً وهلل ثلاثاً ، وقالوا : إذا ركب في السفينة قال : * ( بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ) * إلى رحيم ، ويقال عند النزول منها : اللهم أنزلنا منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين ) . والقرن : الغالب الضابط المطيق للشيء ، يقال : أقرن الشيء ، إذا أطاقه . قال ابن هرمة : * وأقرنت ما حملتني ولقلما * يطاق احتمال الصديا دعد الهجر * وحقيقة أقرنه : وجده ، قرينته وما يقرن به : لأن الصعب لا يكون قرينة للضعف . قال الشاعر : * وابن اللبون إذا ما لذ في قرن * لم يستطع صولة البذل القناعيس * والقرن : الحبل الذي يقرن به . وقال أبو عبيد : فلان مقرن لفلان ، أي ضابط له ، والمعنى : أنه ليس لنا من القوة ما نضبط به الدابة والفلك ، وإنما الله الذي سخرها . وأنشد قطرب لعمرو بن معد يكرب : * لقد علم القبائل ما عقيل * لنا في النائبات بمقرنينا * وقرئ : لمقترنين ، اسم فاعل من اقترن . * ( وَإِنَّا إِلَى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ ) * : أي راجعون ، وهو إقرار بالرجوع إلى الله ،